معايير تقييم الإدار ... [ الكاتب : أ-إيمان الرمح - آخر الردود : لولوه - عدد الردود : 28 - عدد المشاهدات : 9434 ]       »     المعلم وطرق التدريس ... [ الكاتب : لولوه - آخر الردود : لولوه - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 233 ]       »     مسؤوليات مدير المدرس... [ الكاتب : أ- سلطان - آخر الردود : أم عبدالرحمن - عدد الردود : 13 - عدد المشاهدات : 3111 ]       »     مفهوم الادارة المدرس... [ الكاتب : =----> (أمينه) <----= - آخر الردود : أم عبدالرحمن - عدد الردود : 8 - عدد المشاهدات : 2687 ]       »     القيادة والتغيير [ الكاتب : ₪₪ بصمتي واضحة ₪₪ - آخر الردود : أم عبدالرحمن - عدد الردود : 8 - عدد المشاهدات : 1503 ]       »     وظائف الإدارة وتطبيق... [ الكاتب : أ-إيمان الرمح - آخر الردود : أم عبدالرحمن - عدد الردود : 23 - عدد المشاهدات : 6609 ]       »     العوامل الضرورية لتو... [ الكاتب : جاسم - آخر الردود : لولوه - عدد الردود : 9 - عدد المشاهدات : 4182 ]       »     مدخل المعايير في الت... [ الكاتب : أ-إيمان الرمح - آخر الردود : لولوه - عدد الردود : 16 - عدد المشاهدات : 10055 ]       »     ● ـ الجودة الشا... [ الكاتب : أ-إيمان الرمح - آخر الردود : لولوه - عدد الردود : 37 - عدد المشاهدات : 7523 ]       »     دورة إعداد وقيادة مج... [ الكاتب : هاجر جلف - آخر الردود : هاجر جلف - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 537 ]       »    

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز

قريبا


بقلم :

قريبا

 
العودة   ملتقى مجلس النخبه لنشر ثقافة الجوده الشامله في التعليم > منتدى الجوده الشامله في التعليم > الجوده الشامله في التربية والتعليم
 
إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 04-17-2010, 07:11 PM   #1
أ-إيمان الرمح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,223
أ-إيمان الرمح تم تعطيل التقييم
Icon21 كتاب نظام الجودة الشاملة وإمكانية تطبيقها في العمل التربوي

كتاب نظام الجودة الشاملة وإمكانية تطبيقها في العمل التربوي
الكاتب / الباحث التربوي عطيه العمري
قطاع غزه


بسم الله الرحمن الرحيم

المحتوى رقم الصفحة

مقدمة .................................................. 2
أولا- مفهوم الجودة ............................................ 4
ثانيا- أهمية الجودة في الميدان التربوي ......................... 6
ثالثا- قياس الجودة في العمل التربوي ........................... 7
رابعا- إدارة الجودة الشاملة ( T.Q.M. ).......................
خامسا- حلقات الجودة............................................ . 13
سادسا - الاتجاهات الحديثة في إدارة الجودة ...................... 16
سابعا - نظام الجودة " الأيزو 9000 " ........................... 19
ثامنا- تجارب دولية وعربية في تطبيق نظام الجودة الشاملة...... 23
تاسعا- إمكانية تطبيق نظام الجودة في العمل التربوي في قطاع غزة 30


مقدمـة
إن أي عمل بشري لا يمكن أن يصل إلى درجة الكمال المطلق، فأعمال البشر سواء كانت فردية أو جماعية قد يعتريها النقص والخلل، بدرجات متفاوتة، إلا أن السعي للوصول إلى درجة عالية مقبولة من إتقان العمل هو هدف استراتيجي في أي مجال من المجالات، وعندما تعاني إحدى المؤسسات بعضًا من جوانب الخلل والقصور، فيجب على القائمين عليها البحث عن هذه الجوانب ، وتحري طرق العلاج بأساليب علمية صحيحة ، ولتحسين جودة العمل يتطلب إيجاد طرق جيدة لإدارة العمل، فلم تعد الإدارة مجرد إصدار الأوامر للموظفين، ولكن المطلوب منهم التفكير والمشاركة بجدية في عملية الإدارة وتنظيم العمل، والسعي للوصول إلى درجة عالية من الإتقان وإنجاز العمل بدرجة عالية من الجودة. والرقابة على الجودة أساساً مصطلح اقتصادي أملته ظروف التقدم الصناعي والثورة التكنولوجية في العصر الحديث، فقد اهتمت الدول الصناعية المتقدمة بمراقبة جودة الانتاج وتحسين الأداء في العمل لتكون السلعة المنتجة في غاية الجودة، وبالتالي تنال المؤسسة الصناعية والسلعة المنتجة ثقة المستفيد وتلبي احتياجاته، وفي الحقيقة يعد اتقان العمل وتحسين الانتاج من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "( البيهقي ) وقد يكون من المفيد الإشارة بداية إلى المعنى العام للجودة، فالجيد نقيض الرديء، وجاد الشيء جُودَة وجَوْدَة أي صار جيدًا (ابن منظور 1994)، أما في المعاجم الإنجليزية فيكثر التعدد والتداخل لمعاني الجودة .. فقد تعني درجة الامتياز، أو تعني سمة متأصلة أو ميزة للشيء. وتعني الجودة بشكل عام بعض العلامات Marks أو المؤشرات التي يمكن من خلالها تحديد الشيء أو فهم بنيته Constitution، وهناك الكثير من المصطلحات التي تترادف أو تتداخل مع مصطلح الجودة .. مع وجود فروق لغوية دقيقة بين هذه المصطلحات، وتتضمن الجودة النوعية عادة تشكيلة مركبة من النوعيات Qualities الفرعية،ويتضمن المصطلح عادة رتبة عالية من الامتياز والنقاء (عابدين 1992)، ويعد مدلول الجودة الشاملة Total Quality أشمل وأكثر حضورًا في دراسات الجودة، أما الجودة النوعية فهو أكثرتحديدا ودقة، وقد يعنى بجانب محدد من جوانب الجودة، ولهذا يفـضــل اعتـمـاد مصطلح الرقابة على الجودة Quality Control كمصطلح عام وهدفه الوصول إلى الجودة الشاملة أو الكلية Total Quality في أي مجال من المجالات التربوية أو الاقتصادية على حد سواء.
وقد أدى السعي لتحقيق الجودة إلى انتهاج أسلوب في الإدارة يدعى إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management ، ويعد هذا الأسلوب من أكثر أساليب الإدارة نجاحًا في السنوات الأخيرة، وقد تحقق ذلك في القطاع الخاص قبل القطاع العام، فقد طبقت الشركات والمؤسسات اليابانية نظام إدارة الجودة الشاملة منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين بهدف حل المشاكل الإنتاجية وتحسين الجودة، وأثبت التطبيق العملي لهذا الأسلوب أنه يمكن من خلاله تحقيق توفيرات كبيرة في العمليات تعادل أضعاف ما يمكن تحقيقه من زيادة المبيعات وحدها، ويمكن الوقوف على مدى ما حققه هذا المدخل لليابان من خلال تتبع التطورالذي حدث في الناتج القومي الإجمالي لليابان وللدول السبع المتقدمة اقتصاديًا (زين الدين 1996)، إلا أنه يجب أن لا ننظر إلى تطبيق إدارة الجودة الشاملة بأنها العصا السحرية التي يمكن بواسطتها حل وتذليل كافة مشاكلنا التربوية، فما يمكن تطبيقه في بيئة تربوية لا يمكن تطبيقه بالكامل في بيئة تربوية أخرى.

أولا- مفهوم الجودة
هناك أكثر من تعريف للجودة، وهي في مجملها تأخذ منحى اقتصاديا، وسوف نحاول البحث عن معنى الجودة الشاملة والمقصود به، ومن ثم التوصل إلى مفهوم الجودة وتعريفه في الميدان التربوي.

(أ) مفهوم الجودة في الاقتصاد الصناعي:
1- الجودة تعني: رضى المستفيدين من السلعة أو الخدمة.
2- الجودة هي: خلو الخدمة من النقائص والعيوب.
3- الجودة تعني: قدرة الإدارة على تحقيق طلبات المستهلك بالشكل الذي يتفق مع توقعاته ويحقق رضاه التام عن الخدمة التي قدمت له.
4- جودة الخدمة هي معرفة ما يريد العميل (المستفيد) ويحقق تلك الرغبــة بشكل صحيـح يـخلو من النقائص والعيوب ومن أول مرة،إضافة إلى تحقيق
الاستمرارية في جودة الخدمة وتحسين الأداء. كما أن مبادئ الجودة هي:
الاستمرار في تحسين الجودة وخفض التكلفة، وأداء العمل بالشكل الصحيح
من أول مرة، وتصميم السلعة لتشبـع حاجة العميل مع وضع بعض المعايير
لقياس الأداء ذاته، ومقارنته بتلك المعايير، فالجودة إذا تعني أن تتم العمليات
الإداريــة دون أي خطـأ أو أي عيب أو نقص ومن أول محاولة، وأن
تحقق رغبات المستفيدين من السلعة أو الخدمة.

(ب) مفهوم الجودة في الميدان التربوي:
يصعب تعريف مصطلح الجودة، بطريقة مباشرة ودقيقة في المجال التربوي، على الرغم من كثرة تداوله، ولهذا يوصف بأنه مصطلح مراوغ أو محير Elusive ، وكثيرا ما تتباين وجهات نظر الباحثين، ومداخلهم في التعامل مع الجودة في المجال التربوي،فبــول (1985) Ball رئيس الهيئــة الاستشاريـة القومية البريطانية رغم استحسانه لتزايد النزعة لإدخال أحكام الجودة في عملية التخطيط، بادر بالقول: " أنه لكي نحاول تعريف الجودة، فإن ذلك يعد واحدًا من المغامرات الأكثر صعوبة التي يمكن أن نشرع فيها"، ولهذا تؤكد بعض الدراسات على أن معنى الجودة يعد غير واضح، وأنها قضية جدلية إلى حد كبير (عابدين 1992)، وهناك محاولات لتعريف الجودة في التربية يمكن تصنيفها في خمسة محاور رئيسة متداخلة ومترابطة هي:

1- ربط تعريفات الجودة بالأهداف: أي أن التربية تعرف بدلالة الأهداف
المطلوب تحقيقها، فأي مؤسسة تربوية تحقق أهدافها كاملة تعد مؤسسة جيدة.
2- ربط تعريفات الجودة بالمدخلات والعمليات: فتحقيق الأهداف يتوقف على
العديد من العوامل، يأتي في مقدمتها: المدخلات المادية والبشريـة المستخدمة،
وطرق استخدام هذه المدخلات واستثمارها.
3- الجودة كمصطلح معياري: يشير إلى الممتاز Excellent والجيد Good والسيء Bad، ويكون مصطلح الجودة معياريًا بدلا من كونه وصفياً فقط، وربما يتم الجمع بين الوصفية والمعيارية.
4- تعريف الجودة والاتجاهان التكنوقراطي والشامل: يتأثـرمفهـوم الجودة بالاتجاه التكنوقراطي نحـو المدارس، ويتطلــب معرفة جيـدة بالعلوم والرياضيات، وأقرب التعريفات إلى هذا الاتجاه، الاتجاه الذي يـرى أن الجودة هي " قدرة النظام التربوي على تلبية الحاجات الاقتصادية للمجتمع"، ووفقًا للاتجاه الشامل تعني جودة التربية : "مدىً واسعًا من السمات الإنسانية كاحترام الأمم الأخرى،وروح العالمية والرغبة في المحافظة على السلام العالمي، والإسهام في الثقافة الإنسانية، والدفاع عن حقوق الإنسان".
5- الجودة في مقابل الكم: التربية الجيدة هي التي توازن بين الكم والنوع.

وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر حول مفهوم الجودة في التربية، إلا أن هناك عددًا من التعريفات منها:
** يرى البعض أن الجودة الشاملة في التربية هي: مجموعة الخصائص/ السمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهر التربية وحالتها بما في ذلك كل أبعادها: مدخلات، وعمليات، ومخرجات قريبة وبعيدة ،
وتغذية راجعة، وكذلك التفاعلات المتواصلة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة والمناسبة لمجتمع معين، وعلى قدر سلامة الجوهر تتفاوت مستويات الجودة (عشيبه 1999).
** ويرى البعض الآخر أن الجودة الشاملة تعني: "إيجابيــة النظـام التعليمي "، بمعنى أنه إذا نظرنا إلى التعليم على أنه استثمار قومي له مدخلاته ومخرجاته، فإن جودته تعني أن تكون هذه المخرجات جيدة، ومتفقــة مـع أهـداف النظام من حيث احتياجات المجتمع
ككل في تطوره ونموه، واحتياجات الفرد باعتباره وحدة بناء هذا
المجتمع.
** وهناك من ميز في معنى الجودة بين ثلاثة جوانب هي:
- جودة التصميم Disign quality: وهي تحديد المواصفات
والخصائص التي ينبغي أن تراعى في التخطيط والعمل.
- جودة الأداءPerformance Quality، وهي: القيام بالأعمال وفق المعايير المحددة.
- جودة المخرج Output Quality، وهي: الحصول على منتج
تعليمي وخدمات تعليمية وفق الخصائص والمواصفات المتوقعة.

ثانيا- أهمية الجودة في الميدان التربوي
هناك العديد من الدول التي أولت الجودة في التربية جل اهتمامها، وخصوصًا بعد أن اكتشفت انخفاض مستوى التحصيل لدى الطلاب، ومن هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها من الدول التي أخذت تتطور في المجــال التربــوي منــذ الخمسينات من القرن العشرين. وتسارع الاهتمام بجودة التربية منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين حتى أطلقت الدعوة لإصلاح المدرسة، وبالتالي كامل النظام التربوي، أما اليوم ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين، فنعيش فترة التحديات، التي ظهرت وتجلت في ثورة المعلومات التكنولوجية، والتي تتطلب التفكير بتغيير جوهري للكيفية التي يؤدَّى بها العمل التربوي، فظهور الإنتاج الآلي، واستخدام الكمبيوتر، والإنتاج النووي، والليزر وغيرها، قد أثر ذلك كله في نوعية العمالة التي تغيرت جذريًا خلال عقدين أو ثلاثة عقود، فالوظائف التي كانت تتطلب جهدا جسديًا قد اختفت، وتزايد الطلب حثيثًا على المتخصصين الماهرين، الذين يجب أن يجيدوا إنجاز أعمالهم غاية في الجودة، ويقدرون على استيعاب الأدوات التكنولوجية السريعة، ومن هنا كان على التربية أن تعيد النظر في أهدافها وطرائقها لمجابهة هذه المستجدات.

ثالثا- قياس الجودة في العمل التربوي
يتأثر قياس الجودة في العمل التربوي إلى حد كبير بدرجة شمولية وتكامل تعريف الجودة، فالتعريف الذي يربط الجودة بالأهداف يؤكد في قياس الجودة على المخرجات، والتعريف الذي ينظر إلى الجودة كمصطلح معياري يركز على تحديد خصائص للجودة تكون أساسًا معياريًا للقياس ، فهناك تباينات واضحة في قياس الجودة التربوية وآراء ربما تصل إلى حد التعارض، إلا أنه لا بد من التأكيد على أهمية وحتمية قياس الجودة التربوية بمقاييس متطورة وصادقة وثابتة قدر الإمكان، وقد برزت في مجال قياس الجودة في التربية مداخل متعددة :
1- قياس الجودة بدلالة المدخلات.
2- قياس الجودة بدلالة العمليات.
3- قياس الجودة بدلالة المخرجات.
4- قياس الجودة وفقا لآراء الخبراء.
5- قياس الجودة بدلالة الخصائص الموضوعية.
6- المنظور الشمولي في قياس الجودة.
ومعظم هذه المداخل يغلب عليها الطابع الجزئي والنظرة المحدودة، إلا أن المعالجة الشمولية في قياس الجودة، يعد أوفرها حظًا من الناحية العملية، فهي تأخذ أغلب مكونات وعناصر العملية التعليمية بعين الاعتبار، كما تراعي العلاقات الوثيقة بين مكونات التعليم (مدخلات، عمليات، مخرجات، تغذية راجعة) والمجتمع، وغيرها من العلاقات .. وحتى المنهج الشمولي فيه قياس للجودة لا يخلو من صعوبات تعترض طريقه، فتطبيقه يحتاج إلى تعاون الباحثين في مختلف التخصصات التربوية، والمطلوب تعدد الباحثين، وتعدد التخصصات داخل مظلة الشمولية.

رابعا- إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management
لقد أدى وضوح مفهوم الجودة الشاملة "T.Q.M." إلى قيام إدارات متخصصة في تحقيق الجودة في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، وأخذت بها كثير من الدول الصناعية المتقدمة فيما بعد.
إن تحسين الجودة هو في الحقيقة عمل مستمر، ويتطلب ذلك إدارة جيدة لأداء العمل، ولم تعد الإدارة تنطوي على مجرد إصدار الأوامر للموظفين، بل تطورت لتدفع الموظفين والعمال للمشاركة في تحسين الجودة، والمشاركة جديًا، والتفكير الفعلي، باختيار أفضل الأساليب التي تؤدي إلى تحسين العمل، وتحقيق الجودة، فالعمل الجماعي، والتعامل مع المشكلات، والتغيير المستمر، واختيار الأفضل .. كلها تدعم الهدف الأساسي للجودة النوعية، وهو خدمة العميل أو المستفيد.
إن الرقي بالخدمات الإدارية إلى مستوى أفضل يحقق الكفاءة والفاعلية ، وإدارة الجودة هي مجموعة من الأنشطة العملية البسيطة تهدف إلى التخلص من الأخطاء، وتحسين جودة الخدمة. وتحقيق الجودة في العمل يحتاج إلى: مخطَّط تنظيمي لسير الأحداث، وآلية للمراقبة، والتقويم المستمر، فأي مؤسسة أو منظمة أو مصنع، وحتى المؤسسات التربوية التي يراد لها أن تدار بطريقة جيدة، تحتاج إلى استغلال كافة الطاقات المتوفرة، وقد تبين أن ظروف العمل في القطاع الخاص أدى إلى نجاح ملحوظ في الأخذ بمبدأ الجودة النوعية، فضمان حقوق العاملين، وتقديم الحوافز لهم، وإقناعهم بهدف تحقيق الجـودة، كلهــا تــؤدي إلــى تحقيق الجودة، ويمكن أن يتقدم القطاع الحكومي في مجال تحقيق الجودة إذا انطلق من نفس الأسس والمبادئ، وخصوصًا عندما يعتمد نموذج إدارة الجودة الشاملة لمعالجة القصور في الإمكانيات المالية، والعمل على رفع مستويات الأداء الإداري لتطوير الإنتاج.
وتتطلب إدارة الجودة في التربية والتعليم وحتى في القطاع الصناعي ما يلي:
1- رسم سياسة الجودة.
2- القيام ببعض الإجراءات.
3- تعليمات العمل.
4- المراجعة.
5- الإجراء التصحيحي.
** سياسة الجودة : يجب أن تغطي سياسة الجودة مجموعة من النقاط وهي:
- من هو المسؤول عن إقامة نظام الجودة وإدارته.
- الكيفية التي يتم بها مراقبة ومراجعة النظام من جانب الإدارة.
- الأعباء / المهام التي يجب أن تتم الإجراءات المحددة لها.
- كيفية مراقبة تنفيذ تلك الإجراءات.
- كيفية تصحيح الإخفاق من الالتزام بالإجراءات.
** الإجراءات : لا يمكن أن يخضع كل شيء في المؤسسة التربوية لشدة وطرق تطبيق نظام مراقبة الجودة، فمثل هذه المحاولات تعد مضيعة للوقت، والأفضل أن تحدد المؤسسة الأعباء والمهام التي يكون لأدائها تأثير هام على الخدمة، وذلك كما يراها مستخدمو تلك الخدمة، ومن هذه المهام:
- التسجيل وتقديم المشورة.
- تخطيط المنهج.
- التقييم.
- موارد التعليم.
- خبرة العمل.
- اختيار وتعيين العاملين.
- تطوير العاملين.
ويمكن تحديد وضبط الإجراءات الخاصة بكل واحدة من تلك النقاط.
** تعليمات العمل: يجب أن تكون تعليمات العمل واضحة ومفهومة، وقابلة للتطبيق،ويجب أن تكون مختصرة بعيدة عن التفاصيل غير الضرورية، وقد يصعب تحديد الفرق بين الإجراءات وتعليمات العمل.
** المراجعة: قد تكون سياسة الجودة والإجراءات جيدة، إنما تكون بدون ضمان يلزم تنفيذها. والمراجعة هي الوسيلة التي يمكن للمؤسسة أن تتأكد بها من تنفيذ الإجراءات، ولا ينبغي للعامل أن يأخذ الانطباع بأنه يخضع للمراقبة، فالذي يخضع للمراقبة هو الإجراء وليس الأشخاص.
** الإجراء التصحيحي: المراجعة وحدها لا تكفي لنجاح نظام مراقبة الجودة، فما المطلوب عندما تثبت المراجعة أن جانبًا من جوانب العملية قد تم إهماله ؟ إن الخطوة المناسبة هي إجراء التصحيح، أي تصحيح ما تم إغفاله، أو ما تم عمله بطريقة غير صحيحة، وعلى الأطراف القائمة بالمراجعة أن تتفق على أفضل ما يمكن من أعمال لتصحيح الأخطاء، ومنع حدوث أية مشكلة من هذا النوع في المستقبل، وفي المخطط التالي النظام الأساسي العام لمراقبة الجودة في أي مؤسسة من المؤسسات.

أما عن الكادر الإداري لإدارة الجودة من حيث العدد ووضوح المهام، وهل يمكن اعتباره وحدة إدارية خاصة ضمن المؤسسة التعليمية ، فيصعب الإجابة عنه وصياغته في إطار محدد عام وذلك لتنوع المؤسسات التعليمية، وتنوع مهام إداراتها، فلكل مؤسسة ظروفها وأهدافها ومدخلاتها ومخرجاتها، واقتصادياتها، ومعاييرها الخاصة، إنما يمكن القول إن إدارة الجودة هي واحدة من القيادات الإدارية في الإدارة العامة للمؤسسة وإعداد قيادييها وإدارييها تمليه ظروف واقتصاديات وأهداف المؤسسة التعليمية، وكل ما تحتاجه إدارة الجودة:
1- تسمية المدير العام.
2- إدارة للتخطيط والتجهيز.
3- إدارة للتدريب.
4- فرق العمل.
5- القياس والتقويم

وبالرغم من ذلك كله تبقى المؤسسات التربوية لها خصوصيتها، وإدارة الجودة فيها يجب أن تكون على مستوى عالٍ من المهارة والخبرة والتدريب، ومن المداخل التنظيمية في إدارة الجودة التربوية: جودة المدخلات، جودة العمليات، جودة المخرجات، وهي موضحة في المخطط التالي:
مدخل النظم في إدارة الجودة

- جودة البيئة التعليميـة
- جودة العملية التعليميـة
- جودة الخدمات التعليمية (المباني - التجهيزات)
- جودة طريقة الأداء - جودة مخرجات التخصصات
- جودة الإدارة التربويـة
- جودة أساليب التقويم والمستويات المختلفة والمدرسية.
- جودة الأفراد العاملين بما فيهم المعلمون.

وإضافة لكل ما سبق يجب أن تهتم إدارة الجودة باحتياجات المتعلمين الذي يعرف بالنظام الدائري في إدارة الجودة.

التخطيط الاستراتيجي الممارسات اليومية للإدارة المدرسية إدارة المشروع أو البرنامج
* تطوير الأداء التنظيمي * تحديد أساليب العمل * وضع نظم المعلومات
* المبادأة والابتكار * مراقبة الجودة الاستراتيجية وإدارتها.
* وضع أساليب الإدارة * تحديد فرق العمل * وضع أساليب الاتصال
* تحديد وسائل التخطيط * تنظيم حلقات الجودة بالمديرين والموجهين وأولياء
* تحديد فرق العمل التي * تحديد أسس الإدارة الأمور.
تتولى ذلك وتحديد الذاتية. * تنظيم الجهود الأساسية
مهامها * وضع أنماط الأداء والتكميلية للجودة
والنشاط المستمر.

ومن الجدير بالذكر أن التدريب على إدارة الجودة الشاملة يعد أمرًا في غاية الأهمية، فقبل التفكير باستحداث إدارات للجودة في المؤسسات التعليمية يجب الإعداد لتدريب كوادرها الإدارية المتخصصة، ويجب أن يكون الهدف الرئيس من التدريب على إدارة الجودة الشاملة هو إعطاء فكرة عامة عنها، فعلم إدارة الجودة الشاملة هي التعرف على المفاهيم الأساسية لها من خلال العمل اليومي بالتدريج والتدريب المستمر.
إن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التربوية لا يمكن أن تشملها المؤسسة التربوية كلها دفعة واحدة، والأفضل أن لا يتم تطبيق الجودة الشاملة في المؤسسة التربوية كلها، بل يجب أن يبدأ بقطاع معين، ومن ثم تعمم التجربة بعد نجاحها، فيمكن البدء بتطبيق إدارة الجودة الشاملة بخطوات صغيرة، ويجب أن لا نعتمد على تحقيق تقدم مفاجئ وملفت للنظر في الإنتاج، بل يجب تحقيق مئات التحسينات الإبداعية الصغيرة المتنامية، وبتناميها علينا أن نتوقع تغيرًا ملحوظًا نحو الأحسن، والتعزيز المتواصل يعتبر شيئًا أساسيًا في هذه العملية، فنادرًا ما يحصل التحسين والتطوير الدائمين من الإبداعات المفاجئة، ولكن غالبًا ما تأتي من التحسينات الصغيرة جدًا.

خامسا- حلقات الجودة
يجب إشراك العاملين المتميزين في تطوير العمل وحل مشكلاته، ولهذا جاءت فكرة حلقات الجودة، وحلقات الجودة عبارة عن " مجموعة من العاملين تتطوع لدراسة تطوير وحل مشكلات العمل ".
وتعد حلقات الجودة وسيلة من وسائل التنظيم الاختياري، تهدف إلى التغيير والتطوير من خلال المناقشات والمقترحات التي يطرحها المشاركون في الحلقة والبحث، وأعضاء حلقة الجودة هم غالبًا من المتطوعين، وعددهم في المتوسط من "6-12" مخططًا يرأسهم مدير الوحدة أو رئيس القسم، وأحيانًا أحد أعضاء الحلقة، ويقترح أن تجتمع الحلقة مرة واحدة في الأسبوع، وفي اجتماعها تناقش وتحلل مشاكل المؤسسة التعليمية، ووسائل رفع مستوى الأداء والإنتاج، وتطرح المقترحات والحلول للأوضاع المستجدة في العمل. ويمر عمل حلقات الجودة ببعض المراحل:

1-العصف الذهني Brainstorming
ويقصد به استخدام التفكير الجماعي لعدد من الأفراد، للخروج بأفكار إبداعية، وتحويل بيئة الاجتماع إلى منتدى مفتوح يبدي فيه الأعضاء ملاحظاتهم وآراءهم، وعرضها على بساط البحث، فيتحرر الأعضاء من الكبت النفسي، وتنقل إليهم عدوى الحماس، وتنمو لديهم روح المنافسة لطرح أفكار وحلول بناءة.

2-جمع البيانات Data Collection
يعد جمع المعلومات الأساس الذي تبنى عليه قرارت العمل، ويمهد الطريق لحل المشكلات، فبعد جمع هذه البيانات يجب فرزها وتصنيفها، وتحديد ما يصلح لحل المشكلات التي تواجه العمل .

3-التحليل Analysis وربطه بالسبب والأثر:
تجمع البيانات والمعلومات وتعرض بطريقة بيانية، أي تربط العوامل المحددة بنسبها المئوية، وهو ما يعرف بتحليل باريتو نسبة إلى الاقتصادي الإيطالي "باريتو". وبعد وضوح المشكلة يتم البحث عن أسبابها، فيتم حصر الأسباب المتوقعة : الأسباب الهامة والأسباب الفرعية، فيقوم أعضاء الحلقة بتحديد أكثر الأسباب احتمالاً، واستبعاد الاحتمالات غير المنطقية، وقد يتم تحديد الأسباب في مخطط يأخذ شكل الهيكل العظمي للسمكة Fishbone.

4-الحل Solution :
ومرحلة الحل تعد حاسمة، إذ يعبر الأفراد عما تم إنجازه من حلول للمشكلة، وعرض النتائج على الإدارة، وتقدم الحلول عادة بشكل مقترحات، فتقوم الإدارة بمراجعتها واتخاذ القرارات بشأنها بما يكفل تحديد كيفية التطبيق، ومعايير القياس لكل ما تتبناه الإدارة من المقترحات والحلول.
ويجب أن تقوم الإدارة بمكافأة أعضاء الحلقة، واطلاعهم على ما تم الأخذ به من مقترحات، وقد أخذت الكثير من الدول في مبدأ حلقات الجودة في إدارة الجودة الشاملة.

سادسا - الاتجاهات الحديثة في إدارة الجودة
تعد إدارة الجودة الشاملة من الاتجاهات الحديثة في الإدارة التي لاقت رواجًا كاملاً وعامّاً لتطوير إدارة المؤسسات عن طريق بناء ثقافة عميقة عن الجودة بمعناها الشامل ، وإيجاد قاعدة من القيم والمبادئ التي تجعل كل فرد في المنظمة أو المؤسسة يعلم أن الجودة في خدمة العميل تمثل الهدف الأساسي لها (زين الدين 1996).
وقد حظيت الحقبة الأخيرة من تاريخ إدارة الجودة، بإسهامات عدد من الباحثين، كان من أبرزهم ديمنج Deming وكروسبي Crosby،وجوران Juran،وتاجوشيTaguci ، وغيرهم ممن دفع بإدارة الجودة الشاملة باتجاهات حديثة ، وسوف نعرِّف بـ ديمنج وهو الملقب في اليابان بأبي الجودة الحديثة.
بدأ ديمنج حياته في الولايات المتحدة كمتخصص في علم الإحصاء، وكان له الفضل في تعليم اليابانيين استخدام الأساليب الإحصائية في الرقابة على الجودة، وقد أحدثت اليابان عام 1951 جائزة باسم "جائزة ديمنج" سنويًا للشركة أوالمؤسَّسة التي تبتكر في برامج إدارة الجودة، ويركز ديمنج على درجة مطابقة المنتج أوالخدمة للمواصفات المحددة (الدرادكة وآخرون 2001).
خاطب ديمنج كبار الموظفين في شركة جنرال موتورز عام 1994 بقوله: "عليكم أن تقوموا بالتعليم، هذا هو عملكم". والمقصود هو أن يتم تحول ذاتي للعاملين في المؤسسة يدل على النمو والتقدم، فيحل التعاون محل التنافس. وبما أن مبادئ ديمنج في إدارة الجودة الشاملة هي الشائعة فإننا نورد مدلولاتها فيما يلي (البطي 2000):

(1) تحديد أهداف المنظمة وفلسفتها، مع تطوير غاية مستقرة لتحسين أداء الإنتاج والخدمة.
(2) تبنِّي الفلسفة الجديدة للجودة وتفهمها.
(3) التوقف عن الاعتماد على التفتيش لتحقيق الجودة، والاعتماد على عدم التوقف
عن استمرارية التحسن.
(4) تغيير فلسفة الشراء من خلال استبدال التعامل على أساس الأسعار المحددة فقط.
(5) الاستمرارية في تحسين عملية التخطيط والإنتاج والخدمة.
(6) تأصيل التدريب في العمل مع الاعتماد على الطرق الحديثة في التدريب.
(7) تبني وتأصيل القيادة في الإدارة ودورها في استمرارية التحسن.
(8) الابتعاد عن التخوف من التغيير.
(9) القضاء على العوائق التنظيمية بين موظفي الأقسام المختلفة.
(10) الاعتماد على سياسات أكثر واقعية في تحقيق أهداف العاملين.
(11) القضاء على العوائق التي تحرم العاملين من التفاخر بالعمل والبراعة فـي الأداء مع التخلص من تقويم الأداء السنوي للأفراد.
(12) تطوير برنامج قوي للتعليم وإعادة التدريب والتنمية الذاتية لكل موظف.
(13) جعل موظفي المنظمة يعملون من خلال فريــق واحد، وذلك لتحقيـق
التحول إلى نظام الجودة.

ويستدعي تحديث العمل التربوي، وتطبيق إدارة الجودة الشاملة إعادة النظر في رسالة المؤسسة وأهدافها، وغاياتها، واستراتيجيات تعاطيها مع العمل التربوي، ومعاييرها وإجراءات التقويم المتبعة فيها والتعرف على حاجات المستفيدين (الطلاب) أي ماهية نوعية التعليم والأعداد التي يرون أنها تحقق حاجاتهم وتلبي رغباتهم الآنية والمستقبلية، أما فيما يتعلق بالمعلمين والإداريين والعاملين المساندين فلا بد من إعادة تدريبهم، وتطوير مهاراتهم، مع تحديث الأطر المرجعية، بحيث يتمكنون من استيعاب فلسفة إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها.
أما فيما يتعلق بالموارد وهيكلة التنظيم الإداري القائم والإجراءات المتبعة فلا بد من إعادة النظر في كيفية توظيف واستثمار الموارد بكفاءة وفاعلية، وإعادة هيكلة التنظيم على نحو يتماشى مع واقع المناهج الدراسية، فمن الضروري مراجعة محتوياتها وغاياتها بشكل دوري وتعرف مدى توافقها مع متطلبات الحياة العصرية، وتلبيــة حاجات المستفيدين، والمجتمع الذي ينتمون إليه، ويجب أن ينظر إلى العمل التربوي باعتباره عنصرًا من نظام له مدخلات (الموردين) ومخرجات (البرامج)، ونتائج (إشباع احتياجات المستهلك). وإذا ما أردنا تطويع مبادئ ديمنج للاستفادة منها في ميدان التربية، فيجب أولاً إيضاح مصطلحاتها وتحديد ما يقابلها في المجال التربوي، ومن هذه المصطلحات:

1- القيادةManagement : وتمثلها الإدارة التربوية من مديــري التعليم، ومديري المدارس.
2- القادة Leaders: ويمثلها المدرسون والموظفون،فهم قادة الطلبة في الفصول
الدراسية، ويتولون قيادة وإدارة الطلاب بشكل مباشر.
3- الموظفون Employees: يجب أن ينظر إلى الطلاب على أنهم موظفون، وأن المعرفة التي يحصلون عليها، ويسهمون بها في بناء مجتمعهم هي المنتج (Product).
4- الزبائن Customers: أولياء الأمور من الآباء والأمهات. والمجتمع ككل.
5- مجلس الإدارة: هم واضعو السياسة التعليمية.
ويجب أن يواكب ذلك كله النهوض بجودة المناهج الدراسية من حيث المحتوى، ووضوح الغاية وإمكانية تحقيقها، والتأكد من واقعيتها في تلبية رغبات المستفيدين (الطلاب، أولياء الأمور، المجتمع)، كما يجب الاهتمام بتطوير طرق التدريس ووسائل التقويم، مما يؤدي إلى التطوير المتواصل لقدرات ومهارات الطلاب انطلاقًا من مراحل الدراسة الأولى، وتحقيق ذلك يجنب الهدر في الطاقات والموارد . إن عملية بناء الجودة في المنظمة (المدرسة) تستدعي بذل الكثير من الجهد، وتتطلب قدرًا من الصبر، فعملية البناء هذه لا تتم في يوم وليلة، بل تستغرق وقتا طويلاً.

سابعا- نظام الجودة الأيزو 9000 " ISO 9000
" الأيزو 9000 " مصطلح يعني أن هذا المنتج تم اعتماده من قبل الهيئة الدولية للمواصفات القياسيةInternational Organization for Standardization "وهي إحدى المنظمات العالمية التي تهدف إلى وضع أنماط ومقاييس عالمية، للعمل على تحسين كفاءة العملية الإنتاجية .. وتخفيض التكاليف (الدرادكه 2001).
وهذا النظام يهتم بتحديد الجودة التي ينبغي تطبيقها على القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة. ومن الجدير بالذكر أن كلمة أيزو مشتقة من كلمة يونانية تعني التساوي أو التماثل أو التطابق والرقم /9000/ هو رقم الإصدار الذي صدر بموجبه هذا المعيار أو المواصفة، وقد نالت مواصفات الأيزو منذ صدورها عام 1987 اهتمامًا بالغًا على المستوى الدولي، وتضم المواصفة 9000 على مواصفات مشتقة خاصة تهتم بالعمل التربوي هي الأيزو 9001 والأيزو 9002 كما ظهرت مواصفة الأيزو (9003) ، وتحتوي الأيزو على حوالي عشرين معيارًا منفصلاً ليست كلها ذات صلة بالتدريب والتعليم، ومن المعايير التي تتعلق أو يمكن استخدامها في العمل التربوي المعايير التالية :
لنظام الأيزو مصطلحات كثيرة تعنى بالمجال الصناعي، ولقد تم تطوير نظام الأيزو 9000 ليتوافق مع الميدان التربوي فظهر ما يسمى 9002، ويتضمن تسعة عشر بندا تمثل مجموعة متكاملة من المتطلبات الواجب توافرها في نظام الجودة المطبقة في المؤسسات التعليمية للوصول إلى خدمة تعليمية عالية، وفي الجدول التالي بعض مصطلحات الأيزو 9000 وما يعادلها في التعليم والتدريب (فرمان 1995).

ISO 9000 معادل التعليم / التدريب
التصميم / التطوير تطوير المنهج
تصميم المقرر
تصميم مواد التدريس
الإنتاج تدريب / تدريس
إنتاج مواد التعليم
الإرشاد التعليمي
التقييم
تقديم المشورة
التركيب وضع مقرر تعليمي لأحد العملاء لتنفيذه في مقر العمل
الخدمة متابعة المتعلمين بعد إكمال المقرر التعليمي
الفحص النهائي التقييم / الامتحان

ونظام الجودة الأيزو 9002 "ISO 9002" تحديدًا هو النظام المطور ليتم تطبيقه في الميدان التربوي، إذ يتضمن تسعة عشر بندا لها ما يوافقها في العمل التربوي.

(أ) بنود نظام الأيزو 9002
1- مسؤولية الإدارة العليا
2- نظام الجودة
3- مراجعة العقود
4- ضبط الوثائق والبيانات
5- الشراء
6- التحقق من الخدمات أو المعلومات المقدمة للمدرسة من قبل الطالب أو ولي أمره
7- تمييز وتتبع العملية التعليمية للطلاب
8- ضبط ومراقبة العملية التعليمية
9- التفتيش والاختبار
10- ضبط تقويم الطلاب
11- حالة التفتيش والاختبار
12- حالات عدم المطابقة
13- الاجراءات التصحيحية والوقاية
14- التناول والتخزين والحفظ والنقل
15- ضبط السجلات
16- المراجعة الداخلية للجودة
17- التدريب
18- الخدمة
19- الأساليب الإحصائية

(ب) مراحل تطبيق نظام الأيزو 9002
يمر تطبيق هذا النظام بثماني مراحل، وفي نهايتها يمكن الحصول على شهادة المطابقة للمواصفات الدولية لنظام الأيزو 9002، ويشرف على التطبيق شركة أو مؤسسة أو بيت خبرة في تطبيق نظام الجودة، وهذه المراحل التي يفترض تطبيقها في مدرسة ما أو مجموعة مدارس هي باختصار:

1- التقويم: تقوم المؤسسة بتقويم شامل لنظام الجودة المعمول به في المدارس، ومقارنة هذا النظام بمتطلبات المواصفات الدولية للأيزو 9002، وعندما تكتشف حالات من عدم المطابقة، يعمل على معالجتها، والتأكد من أنها أصبحت مطابقة للنظام المطلوب.
2- تطوير وتوثيق نظام الجودة: يتم تطوير نظام الجودة المعمول به في مدارس التجربة، ضمن خطة تطوير شاملة تهدف إلى استيفاء متطلبات المواصفات العالمية لنظام الأيزو 9000 ، ويتعاون منتسبو المدارس في إعداد دليل للجودة، وإجراءات التنفيذ، والخطط ، وتعليمات العمل ، وذلك لضمان الحصول على نظام الجودة المطلوب.
3- تطبيق نظام الجودة: يتم تطبيق نظام الجودة في كل مدرسة على الأقسام والوحدات الإدارية والفنية، ويتضمن التطبيق الإجراءات والتعليمــات،ونموذج نظام عمل المدارس، وتقوم المؤسسة المختصة بالمتابعة للتأكد من تنفيذ وتطبيق الإجراءات والتعليمات، ومراجعتها واعتمادها .
4- إعداد برامج التدريب: تتولى المؤسسة المشرفة إعداد برامج ومواد التدريب والتعليم لمختلف المستويات الإدارية ، ويستمر التدريب طوال فترة تنفيذ مشروع التطوير، ويجب أن توزع مواد وبرامج التدريب على جميع العاملين في المدرسة، للاطلاع عليها تمهيدًا لتدريبهم عليها.
5- التدريب: يتم تدريب الإدارات للكوادر الإدارية العليا في المدرسة على نظام الجودة الأيزو 9002 وتطبيقاته، من قبل المؤسسة المشرفة،ويقوم هؤلاء فيما بعد بتدريب بقية العاملين وتنفيذ المطلوب.
6- المراجعة الداخلية: تقوم المؤسسة المشرفة على تأهيل فريق عمل متكامل يقوم بإجراء المراجعة الداخلية لإدارة المشروع، وتطوير نظام الجودة في المدرسة، ويطلب هذا الفريق ويتأكد من أن جميع أقسام المدرسة قامت فعلا بتطبيق الإجراءات والتعليمات الخاصة بالنظام، واكتشاف حالات عدم المطابقة وتعديلها في ضوء متطلبات المواصفات الدولية لنظام الأيزو 9002.
7- المراجعة الخارجية: تقوم به المؤسسة المشرفة، حيث تقوم بمراجعة داخلية شاملة للنظام، وذلك وفقًا للطريقة التي تريدها الجهة المانحة لشهادة الجودة، والتأكد من أن نظام الجودة المطبق في المدرســة يتطابق مــع متطلبــات المواصفات الدولية، وعندما تكتشف حالات مــن عــدم المطابقة تتخذ الإجراءات التصحيحية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها ومنـع تكرارها.
8- الترخيص: تقوم الجهة المانحة لشهادة الجودة بمراجعة شاملة ومستقلة لنظام الجودة المنفذ في ضوء المواصفات الدولية، والتأكد من التطبيق، ومن ثم ينفذ القرار بشأن إمكانية أو عدم إمكانية منح شهادة الجودة العالمية "الأيزو9002".

ثامنا - تجارب دولية وعربية في تطبيق نظام الجودة الشاملة:
(أ) بعض التجارب الأمريكية
** تطبق إدارة الجودة الشاملة في مدارس نيو تاون الحكومية: قامت منطقة نيوتاون التعليمية في مدينة نيوتاون بولاية كونيكتيكت الأمريكية بتطبيق نموذج إدارة الجودة الشاملة في مدارسها، فقد قامت ببناء نموذج للجودة الشاملة بالاعتمادعلى
المصطلحات النظرية والتطبيقية لمجموعةمن الباحثين والعملاء، وكان المطلوب من
هذا النموذج أن يحقق كل طالب ما يلي:
1- المقدرة على التعلم الذاتي.
2- المقدرة على استيعاب المعرفة وهضم محتويات المنهج الدراسي.
3- تعلم مهارات صنع واتخاذ القرار، وحل ومعالجة المشكلات، والتفكير الناقد.
4- الاهتمام والعناية بالآخرين المحيطين به.
5- التعرف على أهمية تقدير الذات.
إن تحديد وتعريف الفلسفة التي تؤمن بها المدرسة - مثلا - لا يعني شيئًا ، ما لم يرافق ذلك توجه سلوك الأفراد والجماعات في العمل تجاه تلك الفلسفة وتبنيها على نحو عملي، فمثلا نظام التقويم التقليدي يقيس تحصيل الطلاب وبالتالي يضعهم ترتيبيًا، بينما التقويم في ظل فلسفة إدارة الجودة الكلية لا يهتم بعملية التصنيف والترتيب مثلما يهتم بتحقيق التحسين والتطوير المستمر من أجل الوصول إلى الجودة المطلوبة. فنموذج نيوتاون ينظر إلى الطالب أنه المستفيد (العميل) وإلى عملية التعلم كمننتج، وإلى علمية التعليم كخدمة، وذلك من أجل التحسين الدائم في العلمية التربوية بمجملها.
** تجربة ديترويت في تطبيق إدارة الجودة الشاملة: قامت منطقة ديترويـت التعليمية في ولاية ميتشغن الأمريكية بتبني فلسفة إدارة الجودة الشاملــة "T.Q.M." منذ العام الدراسي 1989/1990م، على نحو تجريبي فـي البداية، وبعد أن نجحت التجربة، جرى تعميمها على المدارس التي أبدت رغبتها واستعدادها للتحول إلى فلسفة إدارية جديدة، تحمل في آفاقها رؤى واعدة للنهوص بالعلمية التربوية التعليمية ( درباس1994).
إن تطبيق أساليب ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة في مدارس ديترويت فرض عليها:
1- إعادة تعريف دور وأهداف، وواجبات المدارس على نحو يتلاءم مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة.
2- تحسين الوضع الكلــي للمدارس على نحو يؤهلها لتطبيق استراتيجيات التغيير الأساسية للتحول نحو إدارة الجودة الشاملة.
3- التخطيط لبرامج تدريبية شاملة في القيادة التربويـة للإداريـين والمعلمين تعنى بمفاهيم القيادة الجماعية.
4- تبني برنامج تطوير وتثقيف العالمين، وخاصة فيما يتعلق بمواقفهم وأفكارهم تجاه عملية التغيير.
5- توظيف البحث النظري والتطبيقي واعتباره قاعدة رئيسية تستمد منه البيانات والمعلومات التي على ضوئها يجــب أن يتــم إعداد السياسات التعليمية، وعلى هداها يجري التنفيذ والتطبيق.
إن عملية التغيير الضخمة والتحـول الكبــير من سيــاق الإدارة التقليدية، إلى نماذج إدارية تعنى إلى حد يفوق الوصف بالجودة على مختلف مستويات التنظيم أدى إلى الأخذ بمبدأ الجودة الشاملة (T.Q.M.)، فقد جرى إعداد برنامج تدريبي مكثف غايته تدريب الكوادر الإدارية في مدارس ديترويت على أساليب ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة يتكون من ثلاث مراحل. ولقد تم تصميم البرنامج التدريبي بالاعتماد على نتائج البحث العلمي في ميدان إدارة الجودة الكلية، وتحقيق التفوق في الأداء من ناحية وعلى أهمية وتغير الأطر المرجعية من ناحية أخرى، إذ إن التغـير المادي يتطلب تغييرًا في طرق التفكير المتعلقة بالعمل التربوي في مجمله، فمبادئ ديمنج الأربعة عشرة قابلة للتطبيق على أي منظمة أو مؤسسة في العالم، وقد اهتم القائمون على تحقيق الجودة في ديترويت بالعمليــات، وصرفوا اهتمامهم عن المنتج، أي اهتموا بالأطــر التربويــة وتطويرهــا ومساندتها، إضافة إلى إيجاد بيئة عمل مثلى يمكن أن يؤدَّى العمل فــي إطارها، ولم يعد دور المدير والمعاون دورًا مستقلاً عن بقية العاملين، فالجميع يعملون من خلال القيادة الجماعية، فمسئولية اتخاذ القـرار كانت مسئولية الجميع، وتبين أن نظام التقويم التقليدي للطلاب كان يثير الرعب في نفوسهم، لأنه نظام ترتيـبـي يصنف الأفراد إلى ناجحين وراسبين،أي أنه يعتمد على تقويم المحصلة النهائية للعمل، بينما البديل الذي تعتمده إدارة الجودة الشاملة هو التقويم المستمر من أجل تحسين نوعية جودة العمل، فالاهتمام بالعمليات هو الأساس، وليس النتائج فقط، مع تحسين طرق ووسائل التعليم.

(ب) نظام التعليم في سنغافورة " نموذج الجودة النوعية" أكد السيد جوتشوك تونج رئيــس وزراء سنغافــورة أن نجاح سيناريو المستقبل سيعتمد على المعرفة وسرعة الاستجابة للتغيرات الـتي ستطرأ في كل جانب من جوانب الحياة، كما نوهت بعض الصحــف السنغافورية بأن الكفاح طويل الأمد من أجل النجاح الاقتصادي سيكون في حلبة الفصل المدرسي أكثر منه في سوق العملات، وقد عرضت وسائل الإعلام السنغافورية وأكدت فكرة " البقاء للأذكى" واعتبرتها سمة من سمات هذا العصر .
بهذه التوجهات تطلعت سنغافورة نحو تطبيق نظام الجودة،وربطت تعريفاتها المعتمدة للجودة ملاءمــة التعريــف للهدف، والوصول إلى التفوق وبلوغ المستوى العالمي في التعليم. وقد واجهـت سنغافورة - كغيرها من دول العالم - مشكلة مؤشرات الأداء لقيــاس الجودة، فهذه المؤشرات تعتبر قيمًا عددية تساعد في تنظيم ما هو معقـد وصعب القياس، غير أن الاعتماد على الأرقام يجب أن لا يصرف اهتمامنا عن أهداف التعليم، وتجب اليقظة لكي لا تؤدي البيانات والأرقام إلـى تقديم صورة مغلوطة عن مفهوم الجودة، إلا أن القياس في الجودة يعـد طريقًا لتحسين الجودة النوعية في التربية. فالبيئة التعليمية في سنغافـورة منظمة وموجهة وحسنة التمويل، ومنسقة علــى المستــوى الوطــني، فقــد شهدت العشرون سنـة الماضيــة تطـورات هامة فـي الميــدان التربــوي السنغافوري تمثلت في:
* تنفيذ التعليم الابتدائي الإلزامي المجاني، مع مزيــد مــن المدارس الثانوية،وكذلك مزيد من الاهتمام بالتعليم بعد الثانوي. ومزيد من التركيز على تدريب المعلمين، والتركيز على الرياضيات والعلوم والمواد التقنية، وإقامة المدارس للتدريـب على الجوانب المهنيـة والتقينة والتجارية لتوفير قاعدة من القوى العاملة لخدمة هدف التصنيع. وما بين عامي 1979 - 1990 تمت عملية الضبط الدقيق للاتجاه الجديد نحو الجودة النوعية، ضمن عملية مراجعة للسياسة التربوية، فتبين أن ازدواجية اللغة تؤدي إلى ضعف الكفاءة اللغوية، وأن الحاجة باتت ملحة لإعادة النظر في الأهداف التربوية طويلة الأمد، وعلاوة على الجانب الوظيفي للتعليم يجب أن يحقق هذا التعليم الجودة الحقيقية، لتطوير الفرد فكريًا، وخلقيًا وجماليًا، فيجب أن يطور كل طفل بحيث يستغل أقصـى إمكانتــه وقدراتـه،فاستحدثت عملية التصنيف لتوفير مختلـف القـدرات، وجـرت مراجعة المناهج لتحقيق مزيد من التوازن وبناء مجتمع قوي منضبط من الناحية الاجتماعية، كما تم تعزيز نظام الإدارة المدرسية.وقد شهدت التسعينات من القرن العشرين تطور إدارة الجودة في سنغافورة والتأكيد على ضمان تحقيقها، فقد عرف التعليم في تلك الفترة في سنغافورة بأنه القوة الرئيسية التي توجه البلاد نحو دخول الألفية الثالثة، فشمل البرنامج التعليم السنغافوري الخطوات التالية:
* تزويد الجميع بالتعليم برفع كفاءة رياض الأطفال، وتوفير ما لا يقل عن 10 سنوات على الأقل من التعليم المدرسي الابتدائي / الثانوي.
* زيادة التمويل والحوافز التعليمية.
* اجتذاب المعلمين الجيدين ( بالتقليل من الروتين الحكومي، وإعفاء المعلمين من بعض الأعمال الإدارية والكتابية، وتعديل الرواتب / شروط الخدمة للمعلمين).
* زيادة مردود معهد التعليم التقني (30000خريج خلال السنوات الخمس القادمة)، وتوسعة كلية "لاسال" للفنون (Lasalle-SIA College of Arts)، وأكاديمية نانيانج للفنون الجميلة (Nanyang Academy of Fine Arts).
* زيادة عدد الأماكن في التعليم بعد الثانوي خلال السنوات الخمس القادمة إلى110 آلاف

تمثل الهدف عام 1991 في دخول 20% من كـل فئــة عمرية إلى الجامعات و 40% منها إلى المعاهد المتعددة التقنيات. وكانت أرقام عام 1996 على التوالي هي: 22% و 38% من فئة العمر. وفي السنوات العشر الأخيرة أو ما يقاربها، ارتفع عدد خريجي الجامعات / المعاهد المتعددة التقنيات من 9694 (1986) إلى 20868 (1996)، بينما زاد إجمــالي عدد الطـلاب مــن 42317 (1986) إلى 92140 (1998)، وقد تم تبني عدة أساليب منها:
* تطوير " معهد سنغافورة للإدارة " ليصبح جامعة ثالثة.
* مضاعفة الطاقة الاستيعابية لبرنامج درجة جامعة سنغافورة المفتوحة إلى 6000.
* تقوية المعاهد متعددة التقنيات وتدعيمها.
* توسعة التعليم للدراسات العليا، ومضاعفــة الإمكانيـة الاستيعابية للدراسات العليا بحلول عام 2000م ( الأرقام الحالية فـي جامعــة سنغافـورة الوطنيــة National) (University of Singapore ، وجامعة نانيانج التقنيةNanyang Technological University، هي 4500 و 2500 على التوالي).
* العمل على جعل جامعاتها عالمية المستوى.
تعتبر الجامعات مؤسسات تعليمية رئيسية بصفتها راعية وناقلـة للمعرفة ومنشأ وجودها، وعلى الأخص في السنوات الخمس عشرة إلى العشريــن الأخيرة، حيــث أصبحت - وعلى نحو متزايــد - مهمـة للصناعة وأساسًا لتكوين الثروة من خلال نقل التقنيــة إلــى الصناعــة بواسطة البحوث، وتشمل الجهود المبذولـة لرفــع مستــوى الجامعتــين الموجودتين ما يلي:
* تحويل جامعة نانيانج التقنية إلى جامعة متكاملة.
* مراجعة مناهج المراحل الجامعية الأولى لضمان ملاءمتها وحداثتها، وأنها جيدة الإعداد وحسنة الترتيب، حتـى لا يحــدث تبديــد للطاقات في التعلم غير المنتج و(مثل استظهار المعلومات المتيسرة في متناول الطالب)، وأنها كذلك واسعة القاعدة شاملة للتخصصــات بدرجة تكفي لتخريج طلبة متكاملي المعلومات، وملتزمين بمتطلبات مكان العمل في القرن الحادي والعشرين، كما أنها تؤكد على إعمال الفكر والمهارات العملية.
* مراجعة إجراءات التقويم (مثل اختبارات الكتاب المفتوح الــتي ستشكل ما يصل إلى ثلث مجموع الامتحانات بعد خمس إلى ست سنوات)، بهدف ضمان اختبار الكفاءات المطلوبة.
* استحداث استراتيجيات تعليم وتعلم تتسم بالتجديد والإبداع، مثل التعلم في موقع المشروع والبرامج الخاصة ( مثل برنامج تطوير المواهب، وبرنامج البحوث الجامعية لما قبل التخرج، وبرنامــج البحوث العلمية - لطلبة الكليات المتوسطة - وبرنامج الكتابة الإبداعية).
* اجتذاب الطلبة الموهوبين من المنطقة.
* إقامة معاهد بحوث وطنية عالمية المستوى يتم ربطها بشكل وثيــق بالجامعات والصناعة.
* جعل سنغافورة مركزا للتعلم نابضا بالنشاط، مــع استقطــاب مشاركة علماء بارزين، بحيث يتم من خلال ذلك مساعدة البلدان الأقل تطورا في المنطقة لتحديث هياكلها الحكومية والاقتصادية وتطويرها، مما يمكّن من أقلمة سنغافورة.
* التعاون مع العمال والنقابات وأصحاب العمل لتوفير التدريـب المناسب ورفع الكفاءة.

وقد اتجهت سنغافورة نحو استغلال تقنيات المعلومات في التعليم والتعلّم: فبعد معرفة أن تقنيات المعلومات أداة تعليمية تكمن فيها القوة، تم الإعلان عن خطة رئيسية للمدارس في شهر نيسان / أبريل 1997، حيث خصص مليارا دولار سنغافـوري ( 16ر1 مليار دولار أمريكي ) لإيجاد مدارس " ذكية " مع دخول عام 2001م، ويتضمن هذا:
* إقامة بنية تحتية طبيعية وتقنية: وذلك بتجهيز المدارس بأجهــزة حاسوب للتدريب، وشبكات تشمل المدرسة كلها، لكي تتاح للطلاب إمكانية الحصول على موارد وإمكانات الحاسوب متعددة الوسائط، وعلى مواد من الأقراص المدمجة وشبكة الإنترنت.
* استخدام تقنيات المعلومات لفترة تعادل 30% من مدة المنهج.
* تطوير برامج الحاسوب، والمضمون، وموارد التعلم.
* توفير التدريب وتطوير الموارد البشرية.

ولكن في الوقت الذي يستمتع فيه بالإنجازات، ثمة إدراك بأنه ليس هناك مجال للرضى عن النفس، حيث لا مفر من القيود تقريبا في عالم يفتقر إلى الكمال، لكنه في معزل عن ذلك لا بد من المراجعة والتكيف الدائمين في عالم يتغير باستمرار، ومجالات النقد معروفة جيدا.

(جـ) تجربة المملكة العربية السعودية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة
أشارت خطة التنمية السعودية السادسة 1415 / 1420هـ إشارة صريحة وواضحة إلى ضرورة الاهتمام بالجودة في التعليم العام والجامعي، فبدأ تطبيـق نظام الجودة " الأيزو 9002" في بعض المدارس السعودية، وإن كان التطبيــق لا يـزال فـي بدايته، إلا أنه تجربة جديدة آخذة بالتوسع، ونذكر من المدارس السعودية الـتي تـم فيها تطبيق نظام الجودة مدرستين من مدارس منطقـة الاحســاء، حيـث تـــم الاتفــاق مــع شـركة سعوديــة مهتمــة بالجـودة تدعـى " جودة السعودة " وهـي إحدى الشركات المتخصصة في تأهيل المؤسسات والشركات للحصول على شهادة الجودة ا لعالمية الأيزو 9000، وقد تم حصول المدرستين المذكورتين على شهادة الجودة العالمية الأيزو 9002 من معهد الجودة الكندي Management Quality Institute. ففي البداية تم تحديد المدرستين لتطبيق التجربة فيهما،وتم شرح نظام الأيزو 9002 بصورة مفصلة لمنتسبي إدارة التعليم في المحافظة،وكافة منسوبي المدرستين تحت التجربة، مع عقد دورات تدريبية لهم في نظام الجودة الأيزو 9002 من قبل الشركة المؤهلة. وقد حرصت إدارة التعليم والشركة باستمرار على ترسيخ مفهوم الجودة، وأهميتها في الارتقاء بالعملية التعليمية والتربوية بطريقة ميسرة وواضحة، ثم نفذت الخطوات الثماني الواردة في مراحل تطبيق نظام الأيزو 9002 بالتنسيق مع وزارة المعارف والشركة المؤهلة،وتم اختيار مراجع خارجي لتأهيل المدرستين المذكورتين، هو معهد الجودة الكندي ليقوم بمراجعة شاملـة ومستقلــة، فتم لـه التأكـد مـن مستـوى التطبيق للمواصفات الدولية لنظام الأيزو 9002، فمنح شهادة الجودة للمدرستين، وسيقوم المعهد بمراجعات لاحقة كل ستة أشهر خلال السنوات الثلاث من عمر الشهادة وفقا لما هو متبع، ثم تعاد عملية المراجعة ومنح الشهادة من جديد.
وهناك محاولات جارية في المنطقة الشرقية من المملكة لتطبيق نظام الجودة في بعض مدارسها، والنتائج التي تحققت فاقت كل التوقعات.

تاسعا- إمكانية تطبيق نظام الجودة في ميدان العمل التربوي في قطاع غزة
(1) إمكانية التطبيق:
إن إمكانية الاستفادة من نظام إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها في العمل التربوي ليست بالأمر العسير، خصوصًا وأن التوجهات الحالية في وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث قد أشارت صراحة إلى ضرورة زيادة الاهتمام بالنوعية (الجودة) في التعليم ، بالإضافة إلى التوجهات الكبيرة لإصلاح النظام التعليمي القائم برمته ( المدخلات، العمليات، المخرجات)، إذ أن النظام القائـم لم يعد قادرًا على الوفاء بحاجات ورغبات المستفيدين، ولا يفي بمتطلبات الحياة المعاصرة التي أصبح شعارها الجودة، ويبدو أن الفرصة أصبحت مواتية، والظروف مهيأة للبدء بتطبيق مفاهيم وأساليب إدارة الجودة الشاملة في العمل التربوي شريطة أن يبدأ العمل فيه تجريبيًا متدرجًا، في مدارس محددة، ومن ثم دراسة نتائج التجربة وتحري مدى نجاحها أو إخفاقها، وإعادة التطبيق في ذات المدارس للتأكد من سلامة التطبيق قبل التعميم والتدرج في العمل يتيح فرصة مناسبة لتدريب الكوادر الإدارية والفنية على أساليب تطبيق نظام الجودة الشاملة.
إن تطبيق نظام الجودة يحتاج استعدادات كبيرة واتباع مراحل محددة، ويحتاج إلى توفير كوادر إدارية وفنية على درجة عالية من الكفاءة والتأهيل والتدريب، وأمام القائمين على العمل التربوي خيارات عديدة من نماذج وأساليب إدارة الجودة الشاملة، وعليهم اختيار المناسب منها للتطبيق في البيئة التربوية الخليجية.
(2) المعوقات:
يجب أن ندرك أن تطبيق مفاهيم وأساليب إدارة الجودة الكلية في الميدان التربوي يمكن أن تواجهـه صعوبــات كبيرة، وأن إدارة الجــودة الشاملــة ليست هي الدواء الشافي لكل العلل والمشكلات التربوية، ومن الممكن أن تكون هناك صعوبات في التطبيق، إنما يمكن مواجهتها، ولهذا قال ديمنج " إنني لم أقل إنها أمر يسير، غير أنها يمكن أن تمر "، ومن الصعوبات ومن المعوقات نذكر:
1- المركزية في اتخاذ القرار التربوي: وهو من المشكلات الكبيرة التي تواجه تطبيق نظام الجودة الشاملة في التربية، فإدارة الجودة الشاملة تعتمد على اللامركزية فـي صياغـة السياسـة التربوية والقرار التربوي ، والبيانات والمعلومات التي يستند عليها اتخاذ القرار التربوي يكون مصدرها القاعدة التربوية أولاً ومن ثم القمة (العاملون فـي الميدان التربــوي، المدرسون، الطلاب، أولياء الأمور، المجتمع) إلى جانب قواعد المعلومات، فعلى ضوء ذلك كله تتبلور السياسة التربوية.
2- ضعف نظام المعلوماتية في المجال التربوي، واعتماده على أساليب تقليدية:فالمؤسسات التربوية تعاني من عدم توفر البيانات والمعلومـات الدقيقــة والسريعة، وذلك لعدم توفر أنظمة معلوماتية فعالة تعتمد على التقنيات الحديثة في نقل وتداول المعلومات وإيصالها لصانعي القرارات في الوقت المناسب، والمعلومات هي بمثابة الجهاز العصبي لنموذج إدارة الجودة الشاملة (T.Q.M).
3- عدم توفر الكوادر المدربة المؤهلة في ميدان إدارة الجودة الشاملة في العمل التربوي، وهي مشكلة كبرى تواجه صانعي القرار والمسؤولين التربويين، عندما يرغبون بتجريب أو استحداث أساليب لإدارة الجودة الشاملــة، والتدريب يشكل العمود الفقري في تطبيق نظام إدارة الجودة قبل وأثناء التنفيذ.
4- التمويل المالي: تطبيق نظام الجودة الشاملة في العمـل التربــوي يحتـاج إلــى ميزانية كافية لتطبيقه، وما لم تتوفر هذه الميزانية، فسيظل كل ما قيل عنه من باب المحاولات الفاشلة، وقد أثبتت التجارب أن مردود تطبيق نظام الجودة سيعود بالنفع على المؤسسة التعليمية يفوق ما تم إنفاقه.
5- الإرث الثقافي والاجتماعي: سيواجه تطبيق إدارة الجودة الشاملة مقاومة كبيرة من قبل الذيـن ترهلوا واعتادوا علــى العمل التربــوي التقليدي، فالتحول السريع نحو التحديث يخيف المسؤولين من تحمل مسئولية الالتزام بمعايير التغيير الحديثة، فإدارة الجودة تطالب بالتحسين والتطوير المستمر المتواصل.
(3) التوصيات:
بعد أن اتضح مفهوم إدارة الجودة الشاملة، وإمكانية تطبيقها في ميدان العمل التربوي ، وفي ضوء المعوقات التي تعترض التنفيذ، نوصي بما يلي:
* العمل على إنشاء إدارة عامة في وزارة التربية والتعليم باسم الإدارة العامة للجودة الشاملة مع إنشاء إدارات في المناطق التعليمية المختلفـة تكـون تـحت إشـراف الإدارة العامــة للجودة.
* العناية بتدريب الكوادر الوطنية الماهرة لتطبيق نظام الجودة.
* التعرف على حاجات ورغبات المستفيدين من الخدمات التربوية " الطلاب أولياء الأمور، المجتمـع " والعمـل على إشباعهـا وتحقيقها بشكل مرض للجميع.
* تعديل وتطوير وتصميم برامج نظام الجودة الشاملة لتتناسب من حيث مبادئها وقيمها مع البيئة الفلسطينية .
* تطبيق إدارة الجودة الشاملة على مختلف الإدارات المرتبطة بالتعليم.
* إعادة النظر في أساليب التقويم التقليدية، واعتماد أساليب تقويم تتناسب مع فلسفة ومبادئ إدارة الجودة الشاملة.

مصادر البحث
- ابن منظور (1994)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان.
- البطي، عبدالله بن محمد (2000)، إدارة الجودة وإمكانية تطبيقها في الميدان التربوي السعودي، مجلة التوثيق التربوي. العدد "42"، وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية.
- البيهقي، شعب الإيمان.
- حمود، خضير كاظم (2000) إدارة الجودة الشاملة، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان. الأردن.
- الدرادكه، مأمون وآخرون (2001)، إدارة الجودة الشاملة، دار صفاء للنشر والتوزيع. عمان، الأردن.
- درباس، أحمد سعيد (1994) إدارة الجودة الكلية، مفهومها وتطبيقاتها التربوية وإمكانية الإفادة منها في القطاع التعليمي السعودي، مجلة رسالة الخليج العربية.
- عابدين، محمد (1992)، الجودة واقتصادياتها في التربية، دراسات تربوية، رابطة التربية الحديثة، المجلد التاسع، الجزء (44) القاهرة.
- عشيبة، فتحي درويش محمد (1999)، الجودة الشاملة وإمكانية تطبيقها في التعليم الجامعي المصري، ندوة إشكالية المنهج وطرق التدريس في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية بدول مجلس التعاون، جامعة البحرين - البحرين.
- زين الدين، فريد (1996)، إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات العربية، القاهرة.
- فرمان، ريتشارد، (1995)، توكيد الجودة في التدريب والتعليم (ترجمة سامي حسن الفرس وناصر محمد العديلي "دار آفاق الإبداع العالمية للنشر والإعلام"، الرياض.
- مركز الإمارات للدراسات والبحوث االاستراتيجية (2000)، التعليم والعالم العربي / تحديات الألفية الثالثة، أبو ظبي.
- قرارات المجلس التنفيذي لمكتب التربيةالعربي لدول الخليج (1421هـ/2000م) الدورة 49، الرياض.
أ-إيمان الرمح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:54 PM   #2
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 72
أزرق كويتي is on a distinguished road
افتراضي

كتاب قيم شكرا لرفعة في الملتقى بارك الله فيكم
أزرق كويتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 08:34 PM   #3
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 107
أنوار is on a distinguished road
افتراضي


أنوار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 11:22 PM   #4
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 461
اضاءات is on a distinguished road
افتراضي



كتاب في غاية الروعة نثمن لك مبادرتك لرفعه للمنتدى


اضاءات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 11:33 PM   #5
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 137
AVATAR is on a distinguished road
افتراضي

تسلم الأيادي على إضافة هذا الكتاب المفيد

AVATAR غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-18-2010, 06:49 PM   #6
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 103
د0ناصر is on a distinguished road
افتراضي

كتاب مفيد شكرا لكم على تضمينه إلى ملتقاكم التربوي لنشر ثقافة الجودة
د0ناصر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2010, 12:51 AM   #8
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 464
asma_anter is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على هذا الطرح كتاب فعلامفيد
asma_anter غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2010, 10:44 AM   #9
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 47
السفير التربوي is on a distinguished road
افتراضي

كتاب قيم خالص الشكر لكم
السفير التربوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2010, 06:24 PM   #10
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 422
سفيرة الذوق والذرابة is on a distinguished road
افتراضي

يعطيك العافية ...خووووووووش كتاب عجيب ...قواج الله نخبة الموقع ...



سفيرة الذوق والذرابة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
   


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd